السيد مصطفى الخميني

241

تحريرات في الأصول

الكراهة ، فمن كراهة العبادة اصطلاحا يلزم عدم كراهتها ، إلا أنه يمكن تفسير الكراهة على الوجه المزبور مقابل الحرمة الثابتة في العبادات ، وأن العبادة المحرمة لا يمكن التقرب بها ، وتكون حراما قطعا . بخلاف العبادة المكروهة ، فإن طريق إمكان التقرب بها غير مسدود ، فتكون الصلاة في الحمام - بحسب مقام الثبوت وفي مرحلة الاحتمال - قابلة للتقرب بها ، بخلاف الصلاة في أيام الحيض ، فإنها لا يمكن أن يتقرب بها كما لا يخفى . بقي شئ : حول صحة الصلاة في الحمام وعدمها وهو أن الصلاة على تفسير النهي بالإرشاد تكون صحيحة ، ومعنى أن النهي إرشاد غير كون الكراهة هي الأقل ثوابا ، بل النهي يلازم الحزازة ، ونتيجة ذلك عدم وصول العبد لجميع ثواب الطبيعة الجامعة للكمالات ، والفاقدة للنواقص . والصلاة بناء على أن يكون النهي نفسيا ، تكون باطلة ، لعدم إمكان بقاء الأمر في الحصة الواقعة في الحمام . والمراد من " البطلان " عدم جواز الاكتفاء بتلك الحصة عن الطبيعة الواجبة ، وإن كان بحسب اللب يحتمل الصحة ، لإمكان كونها مورد الملاك ، وقابلة للتقرب به . فما قيل : " إنه تصح الصلاة على الاجتماع والامتناع مطلقا " ( 1 ) غير واضح سبيله : أما على الاجتماع ، فقد مر وجه المناقشة فيه . وأما على الامتناع وغلبة النهي ، فالأمر ساقط ، ولا بد في تصحيح العبادة من التشبث بما يتشبث به في مورد النهي التحريمي .

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 435 .